عاجل:

الفوعاني: لا شرعية لأي مسار ينتقص من السيادة والمقاومة خيار وطني

  • ٣٢

أكد رئيس الهيئة التنفيذية لحركة "أمل" مصطفى الفوعاني، خلال احتفال تأبيني أُقيم في بلدة بوداي لمناسبة مرور ثلاثة أيام على وفاة نصري شمص في حسينية بوداي، أن "لبنان يمر بمرحلة دقيقة تتجاوز تداعيات العدوان الإسرائيلي إلى طبيعة الخيارات الوطنية التي سترسم مستقبل البلاد"، مشددًا على أن "حماية السيادة والتمسك بالثوابت الوطنية والمقاومة وإعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى قراهم حقوق لا يجوز إخضاعها للمساومات أو المقايضات السياسية".

وقال: "إن الإمام القائد السيد موسى الصدر أرسى بفكره ومواقفه معادلة وطنية واضحة، تقوم على رفض الظلم والحرمان، والدفاع عن الأرض والإنسان، والتمسك بحق الشعوب في مقاومة العدوان والاحتلال". وأكد أن "المقاومة التي أطلق الإمام الصدر مسارها الوطني لم تكن يومًا فعلًا معزولًا عن قضايا الناس، بل تعبيرًا عن إرادة الحياة والكرامة ورفض الاستسلام، وعن حق اللبنانيين في حماية أرضهم وصون سيادتهم، وأن الوفاء لهذا النهج يقتضي التمسك بالمقاومة باعتبارها خيارًا وطنيًا في مواجهة الاحتلال والاعتداءات، بالتوازي مع تعزيز الوحدة الداخلية وبناء الدولة العادلة القادرة على حماية مواطنيها".

وشدد الفوعاني على أن "ما يتعرض له لبنان لا يمكن قراءته بوصفه عدوانًا عسكريًا فحسب، بل في سياق محاولات فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة تنتقص من سيادته وتضعف قدرته على حماية حقوقه. ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي وضوح الرؤية والثبات على الثوابت، وعدم السماح بتحويل الضغوط والتهديدات إلى أدوات لفرض تنازلات تمس الأرض والكرامة والقرار الوطني المستقل".

وأكد على "رفض التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي"، معتبرًا أن "أي مسار لمعالجة الاعتداءات يجب أن ينطلق من وقف العدوان، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وضمان عودة الأهالي إلى قراهم، وصون السيادة والحقوق الوطنية". ولفت إلى أن "وقف إطلاق النار لا يجوز أن يتحول إلى غطاء لاستمرار الاحتلال أو تثبيت وقائع جديدة، ولا إلى مدخل لفرض شروط على لبنان تحت وطأة التهديد"، مؤكدًا أن الرئيس نبيه بري يواصل التمسك بالثوابت الوطنية والدفاع عن حقوق اللبنانيين.

ورأى أن "قوة الموقف اللبناني تكمن في الجمع بين التمسك بالحقوق والوعي السياسي لطبيعة المرحلة، فلا تُمنح الاعتداءات شرعية تحت ضغط الأمر الواقع، ولا تُختزل المصلحة الوطنية في تسويات مؤقتة تتجاهل أسباب الصراع وحقوق اللبنانيين. فالمطلوب موقف وطني يحمي الأرض والإنسان، ويمنع تحويل التضحيات إلى أوراق تفاوضية على حساب السيادة والكرامة".

ودعا إلى "تحصين الساحة الداخلية وتجنب الخلافات والانقسامات، والذهاب إلى الحوار اللبناني الجامع، لأن العدو الإسرائيلي يستفيد من التشرذم والصراعات الداخلية، فيما تفرض المخاطر الراهنة أعلى درجات المسؤولية والتلاقي" .

وأكد أن "الوحدة الوطنية والعيش المشترك والسلم الأهلي ليست شعارات ظرفية، بل عناصر أساسية في حماية لبنان، وأن الاختلاف السياسي يجب ألا يتحول إلى انقسام يضعف قدرة اللبنانيين على مواجهة التحديات وصون مصالحهم المشتركة".

وفي ملف إعادة الإعمار، شدد على أنه "حق وطني وإنساني لا يقبل المساومة، وأن مسؤولية الدولة تقتضي وضع خطة واضحة لحشد الإمكانات اللازمة لإعادة تأهيل البنى التحتية والمنازل والمدارس والمستشفيات، ودعم المزارعين وأصحاب المؤسسات المتضررة، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم بكرامة وأمان. وأكد أن من حق الناس ألا يُتركوا وحدهم في مواجهة آثار العدوان، وأن الإنماء المتوازن والعدالة في توزيع الخدمات والفرص، ولا سيما في البقاع، يشكلان واجبًا على الدولة لا منّة من أحد".

واستحضر الفوعاني نهج الإمام السيد موسى الصدر وقسمه، مؤكدًا أن "الوفاء لهذا النهج يكون بمقاومة الظلم والاحتلال والحرمان، والوقوف إلى جانب المحرومين، وصون كرامة الإنسان، والعمل من أجل وطن يحتضن جميع أبنائه. فالمقاومة والوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية ليست مسارات متعارضة، بل مسؤوليات متكاملة في مشروع وطني يحمي لبنان ويصون حق أبنائه في الحياة الكريمة" .

وفي مناسبة ولادة السيدة زينب الكبرى، أشار إلى ما تختزنه سيرتها من معاني الثبات والوعي والصبر في مواجهة المحن، مؤكدًا أن "المرحلة تحتاج إلى وعي يحصّن المجتمع من اليأس والتفكك، وإلى تضامن يعزز قدرة اللبنانيين على تجاوز الصعاب والتمسك بحقوقهم وثوابتهم".

وختم الفوعاني مستحضرًا "دور العائلات البقاعية في الإصلاح وجمع الكلمة وتعزيز الروابط الاجتماعية وصون السلم الأهلي"، ومؤكدًا أن "الوفاء لمن رحلوا يكون بالتمسك بالقيم التي تجمع اللبنانيين، وبمواصلة العمل من أجل وطن حرّ، سيد، عادل، يحمي أرضه ويصون كرامة أبنائه".

المنشورات ذات الصلة