أصدرت اللجنة الفنية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تقريرها السنوي بنتائج أعمالها عن العام 2025، متضمناً أبرز التقارير والدراسات والآراء التي أعدّتها في إطار مهامها القانونية، والتي تشمل التدقيق في عمليات الصندوق وحساباته، والتحقيق في المخالفات القانونية والنظامية والمسلكية، وإبداء الآراء الاستشارية، وإعداد الدراسات والخطط الهادفة إلى تطوير الصندوق وتحسين سير العمل وتبسيط المعاملات.
وقالت في بيان ان"التقرير يعكس استمرار المسار الذي بدأته اللجنة الفنية منذ العام 2023، حين وضعت تصوراً وخطة أولية لإنقاذ الصندوق من تداعيات الانهيارين الاقتصادي والمالي اللذين أضعفا قدرته على تأمين التقديمات للمضمونين، بالتوازي مع العمل على تطويره باتجاه مؤسسة أكثر قدرة وفعالية، وتعزيز الوعي بفلسفة الضمان الاجتماعي ودوره الوطني
وفي هذا الإطار، واصلت اللجنة خلال العام 2025، بالتعاون والتكامل مع مجلس الإدارة والمدير العام، العمل على تحويل بنود الخطة إلى مشاريع وإجراءات عملية، مستندة إلى المقاربة القانونية والتحليل العلمي، واضعة المصلحة العامة وحقوق المضمونين والعدالة الاجتماعية والاستدامة المالية في صلب مقاربتها للإصلاح.
وفي مجال التقديمات الصحية، واكبت اللجنة تطبيق السيناريو الرابع من دراستها حول تحليل تكلفة الأدوية وتحسين التغطية الصحية، والذي أعاد للصندوق دوره في تغطية الأدوية مع توزيع أكثر عدالة للتغطية وخفض الكلفة الدوائية على المضمون والصندوق. كما تابعت آليات التنفيذ واقترحت التعديلات التقنية والنظامية والإدارية اللازمة لتطويرها.
وانتقلت اللجنة إلى ملف المستلزمات الطبية، فأعدت دراسة تحليلية شاملة اقترحت من خلالها اعتماد نظام للتسعير المرجعي الوظيفي، مستوحى من التجربتين الفرنسية والألمانية، يقوم على تصنيف المستلزمات ضمن مجموعات متجانسة وظيفياً وتحديد سعر مرجعي لها، في مقاربة تسعى إلى تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والحرية الفردية والاستدامة المالية. كما عملت على تطوير إجراءات الولادة وإنشاء ملف مستقل للمولود الحديث بما يسمح بتحسين المتابعة واستخراج مؤشرات تساعد في تطوير السياسات الصحية والمالية.
وعلى مستوى التعويضات العائلية، عملت اللجنة على توحيد المعايير المتعلقة بالنفقة والإعالة، واقترحت اعتماد الحد الأدنى للأجور معياراً لتحديد شرط العمل المأجور والعمل المنتج بالنسبة إلى الشريك، كما أكدت ضرورة تطبيق الأحكام القانونية المتعلقة بالتعويضات العائلية على الأجراء العاملين لحساب الإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة والبلديات أسوة بسائر الأجراء المضمونين.
وفي إطار تبسيط المعاملات وتطوير الرقابة، اقترحت اللجنة في مجال التحقيق الاجتماعي اعتماد الرقابة اللاحقة المبنية على المخاطر، من خلال تصنيف ملفات المضمونين وفق معايير واضحة وتوجيه الرقابة إلى عينات تحدد نسبياً بحسب كل مجموعة، على أن يعاد النظر في هذه المعايير والتصنيفات سنوياً.
وشكّل تعويض نهاية الخدمة أحد أبرز الملفات التي تناولها التقرير. ففي سياق حماية حقوق الأجراء والمصلحة العامة، أكدت اللجنة ضرورة تطبيق أحكام قانون الضمان الاجتماعي في تصفية التعويضات واحتساب التسويات وتحصيلها وتسديدها ضمن المهل القانونية. كما عالجت الإشكاليات الناجمة عن تعدد أرباب العمل، وخلصت إلى اعتبار مدة العمل التي يقضيها الأجير لدى رب عمل واحد، ولو كانت متقطعة، فترة عمل واحدة، فيما يتكون تعويض من عمل لدى أرباب عمل متعددين من مجموع التعويضات، بما يرتب على كل رب عمل تسديد التسوية المستحقة عند ترك الأجير العمل لديه.
وفي مجال المكننة وتبسيط مسالك العمل، شهد العام 2025 تنفيذ مشروع مكننة مسلك براءة الذمة الذي سبق أن وضعت اللجنة دراسته التحليلية، لتصبح هذه التجربة منطلقاً لتطوير معاملات الصندوق إلكترونياً. ويتيح النظام لصاحب العلاقة تقديم طلبه ومتابعة مراحله والتواصل مع الصندوق، في خطوة تستهدف زيادة الشفافية وتقليص دور الوسطاء وتسهيل حصول أصحاب العمل على براءات الذمة، بما يساهم في الوقت نفسه في تحسين تحصيل الاشتراكات وزيادة موارد الصندوق.
وفي الاتجاه نفسه، وافقت اللجنة على تعديل النظام المالي بما يسمح بتسديد الاشتراكات عبر شركات تحويل الأموال المرخصة والمعتمدة، انطلاقاً من أن تسهيل وسائل الدفع يخفف الضغط على مكاتب الصندوق وعلى أصحاب العلاقة ويساهم في رفع نسبة التحصيل.
وتناول عمل اللجنة كذلك إدارة أموال الصندوق وتوظيفها، حيث حددت الإطار القانوني والتنظيمي الناظم لهذه الأموال، مؤكدة أنها أموال عامة ذات تخصيص اجتماعي، وأن توظيفها تحكمه الغاية الاجتماعية المقترنة بعدم الإخلال بالتوازن المالي، بحيث لا تختزل باستثمارات ذات طابع ربحي بحت، ولا تستخدم في المقابل كتوظيفات اجتماعية صرفة بمعزل عن متطلبات الاستدامة المالية
واختتمت اللجنة العام 2025 بإعداد دراسة تحليلية شاملة لمشروع موازنة الصندوق لعام 2026، وضعت من خلالها الموازنة في سياق التطورات المالية والاقتصادية والتحولات النقدية التي أثرت على الصندوق خلال السنوات الأخيرة، بما يوفر إطاراً مرجعياً لقراءة أرقامها وفهم دلالاتها ضمن منظومة الضمان الاجتماعي.
ويعكس التقرير السنوي لعام 2025 توجهاً يقوم على التعامل مع إصلاح الضمان الاجتماعي كمسار متكامل لا كمجموعة إجراءات منفصلة، يجمع بين تحسين التقديمات، وحماية حقوق المضمونين، وزيادة الموارد، وضبط الإنفاق، وتطوير الإدارة والرقابة والمكننة، بما يعزز قدرة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على أداء دوره كإحدى الركائز الأساسية للحماية الاجتماعية في لبنان.
ويستعيد التقرير في خاتمته مفهوم "العونة" بوصفه تعبيراً متجذراً عن التكافل والتضامن، ويربط بينه وبين فلسفة الضمان الاجتماعي القائمة على التكامل بين الحقوق والواجبات، في تأكيد أن إصلاح الصندوق لا ينفصل عن الغاية الاجتماعية والوطنية التي أنشئ من أجلها".