عاجل:

ناصر الدين في مؤتمر موسكو: المواطنة تجمع التنوع الديني والثقافي وتعزز وحدة الشعوب

  • ٦٦

شارك رئيس مكتب التعاون الروسي اللبناني "روسليفان" محمد ناصر الدين في المؤتمر الدولي العلمي العملي المنعقد في العاصمة الروسية موسكو تحت عنوان "التقاليد الدينية في روسيا: إسهام في تعزيز وحدة المجتمع وتنميته"، وذلك في إطار فعاليات عام وحدة شعوب روسيا، حيث تناول في مداخلته دور التقاليد الدينية والقيم الأخلاقية في تعزيز تماسك المجتمعات وترسيخ ثقافة المواطنة والحوار والتعاون بين الشعوب.

وأكّد ناصر الدين أن قوة المجتمعات لا تقاس فقط بمستوى نموها الاقتصادي وتقدمها التكنولوجي، وإنما أيضاً بقدرتها على بناء منظومة أخلاقية تحافظ على الإنسان وكرامته، وتؤسس لعلاقات تقوم على المسؤولية والتكافل والاحترام المتبادل، مشدداً على أهمية التكامل بين الإيمان والعلم والثقافة في بناء الوحدة الأخلاقية للمجتمع.

وأوضح أن الإيمان، في بعده القيمي والإنساني، يعزز معاني الرحمة والعدل والمسؤولية واحترام الآخر، فيما يفتح العلم آفاق المعرفة والتقدم ويمنح الإنسان القدرة على مواجهة التحديات بعقل نقدي ومنهج موضوعي، بينما تشكل الثقافة صلة بين الإنسان وذاكرته وهويته، وتتيح في الوقت نفسه التعرف إلى ثقافات الآخرين وفهمها، معتبراً أن المجتمعات تحتاج إلى المعرفة كما تحتاج إلى القيم، وإلى التقدم كما تحتاج إلى المعنى.

وأشار إلى أن المؤسسات الدينية تضطلع بمسؤولية اجتماعية وثقافية تتجاوز المجال التعبدي، من خلال الإسهام في التربية الأخلاقية وتعزيز التضامن والحفاظ على الأسرة ودعم المبادرات الإنسانية وترسيخ ثقافة الحوار ومواجهة خطاب الكراهية والتعصب والانقسام، لافتاً إلى أن التعاون بين المؤسسات الدينية والجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الثقافية يمكن أن يساهم في تعميق فهم التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة.

وتناول ناصر الدين أهمية توظيف الأديان والمؤسسات الدينية والقيم الدينية ومكارم الأخلاق في تكريس مفهوم المواطنة، باعتبارها إطاراً جامعاً تتكامل في داخله الحقوق والواجبات والمسؤوليات تجاه المجتمع والدولة والإنسان، مشدداً على أن القيم الدينية، بما تحمله من دعوة إلى العدل والرحمة والأمانة واحترام الإنسان ونبذ الظلم، يمكن أن تشكل رافداً أخلاقياً للمواطنة عندما تتحول من مبادئ مجردة إلى سلوك اجتماعي وثقافة عامة.

وأكّد أن المؤسسات الدينية تستطيع الإسهام في ترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية، بحيث لا تتحول الانتماءات الدينية والثقافية إلى أسباب للتمييز والانقسام، بل تكون جزءاً من تنوع يحترم القانون والنظام العام وحقوق الآخرين، موضحاً أن المواطنة لا تلغي الإيمان ولا الخصوصيات الدينية والثقافية، وإنما تضعها ضمن إطار جامع يقوم على احترام الإنسان والالتزام بالقانون وخدمة الصالح العام وتحمل المسؤولية والتعاون من أجل المجتمع.

وفي الجانب الدولي، شدد ناصر الدين على أهمية التعاون بين المنظمات الدينية في تعزيز السلام والوئام بين الشعوب، معتبراً أن الحوار الديني لا يقتصر على تقريب وجهات النظر بين أتباع الأديان، بل يمكن أن يتحول إلى أداة لبناء الثقة وفتح قنوات التواصل وتخفيف سوء الفهم وتشجيع المبادرات الإنسانية والثقافية والتعليمية المشتركة.

ورأى أن العالم يحتاج إلى دبلوماسية الحوار لا إلى دبلوماسية الصراع، وإلى جسور بين المجتمعات لا إلى جدران تفصل بينها، معتبراً أن المؤسسات الدينية، بالتعاون مع المؤسسات الرسمية والأكاديمية والمدنية، قادرة على أداء دور مهم في ترسيخ ثقافة السلام، انطلاقاً من أن التنوع الديني والثقافي ليس تهديداً للوحدة، بل يمكن أن يشكل مصدراً لقوة المجتمعات وتكاملها.

وختم ناصر الدين بالتأكيد أن وحدة الشعوب لا تعني إلغاء خصوصياتها، بل إيجاد مساحة مشتركة تقوم على الاحترام المتبادل والكرامة الإنسانية والمسؤولية والعدالة والحوار، مشيراً إلى أن تعزيز الحوار بين الأديان والشعوب مسؤولية إنسانية مشتركة، وأن بناء مجتمعات أكثر أمناً واستقراراً يبدأ من القدرة على إدارة الاختلاف والتنوع بعيداً من الانقسام، وتحويل الإيمان والعلم والثقافة إلى جسور للتعاون والسلام والوئام بين الشعوب.

المنشورات ذات الصلة