عاجل:

المستثمرون يراهنون على وول ستريت ويبتعدون عن سندات الخزانة الأميركية

  • ٢١

تشهد الأسواق الأميركية تحولاً لافتاً في توجهات المستثمرين الأجانب، مع تجاوز التدفقات المتجهة إلى الأسهم الأميركية تلك الموجهة إلى سندات الخزانة، في تحول وصفه «دويتشه بنك» بغير المسبوق خارج فترة الأزمة المالية العالمية.


وقال الرئيس العالمي لأبحاث العملات الأجنبية في «دويتشه بنك»، جورج سارافيلوس، إن تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأسهم الأميركية أصبحت أكبر من تلك المتجهة إلى أدوات الدخل الثابت، في مؤشر على تغير واضح في أولويات المستثمرين.


وبحسب تحليلات البنك، تراجعت حصة المستثمرين الأجانب من سوق سندات الخزانة الأميركية من أكثر من 50% عند ذروتها إلى نحو 30% حالياً، في وقت واصلت فيه ملكيتهم للأسهم الأميركية ارتفاعها.


ويربط سارافيلوس هذا التباين بالاتساع المتزايد بين أداء القطاع الخاص والمالية العامة في الولايات المتحدة، إذ تستفيد الشركات الأميركية من طفرة الذكاء الاصطناعي وهوامش الأرباح المرتفعة، بينما يواصل القطاع العام تسجيل عجوزات تتجاوز 6% من الناتج المحلي الإجمالي.


وتزامن ذلك مع موجة بيع في أسواق السندات العالمية، وسط مخاوف بشأن التضخم وتصاعد الدين الأميركي، دفعت عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2023، فيما سجلت السندات لأجل 30 عاماً ارتفاعات حادة في العوائد.


وتجاوز الدين الوطني الأميركي مستوى 40 تريليون دولار الشهر الماضي، بينما يُتوقع أن يصل العجز الفيدرالي إلى نحو 2.1 تريليون دولار في السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر، أي ما يزيد على 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس.


وفي مؤشر إضافي على تغير التوجهات الاستثمارية، اقترحت شركة إدارة الاستثمارات التابعة للبنك المركزي النرويجي خفض الوزن النسبي للسندات الحكومية ضمن مؤشرها المرجعي للدخل الثابت. وفي حال إقرار الاقتراح، ستتراجع حصة سندات الخزانة الأميركية في المحفظة من 34.1% إلى 21.9%.


كما خفّضت جهات رئيسية مشترياتها من الدين الأميركي، إذ تراجعت حيازات الصين من سندات الخزانة إلى نحو 633.4 مليار دولار في يونيو، مقارنة مع 731.4 مليار دولار قبل عام.


في المقابل، سجلت ملكية الأجانب للأسهم الأميركية مستويات قياسية، بعدما استقطبت الولايات المتحدة تدفقات صافية بنحو 600 مليار دولار إلى سوق الأسهم خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس 2026، متجاوزة الاستثمارات في السندات الحكومية وشبه الحكومية بأكبر فارق تاريخي، بحسب «دويتشه بنك».


وعززت مؤسسات استثمارية كبرى هذا الاتجاه، إذ أبقت «بلاك روك» على تفضيلها للأسهم الأميركية، مستندة إلى قوة أرباح الشركات والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والبيئة الاقتصادية الداعمة، بالتزامن مع خفض انكشافها على سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل.


ويعكس هذا التحول تبدلاً في نظرة المستثمرين العالميين إلى الأصول الأميركية، مع تزايد الرهان على قوة الشركات ونموها المستقبلي، مقابل تراجع جاذبية تمويل الحكومة الأميركية عبر السندات، في ظل تصاعد الدين والعجز المالي.

المنشورات ذات الصلة