انتهت مهلة تقديم الطلبات لتعيين محافظ النبطية، وتقدّم عدد من أصحاب الاختصاص والخبرة وفق الآلية المعتمدة. لكن الملف، حتى اليوم، لا يزال في دائرة الانتظار، من دون أن تبدأ مرحلة واضحة ومعلنة للاختبار أو التقييم.
وهنا لا يعود التأخير مجرد مسألة إدارية.
فعندما يتقدّم أصحاب الكفاءة إلى وظيفة عامة، يفترض أن يكون الطريق أمامهم واحداً: معايير واضحة، منافسة متكافئة، تقييم موضوعي، ثم اختيار الأكثر أهلية.
وهذا ليس ترفاً إدارياً، بل يرتبط بمبادئ أساسية تحكم الوظيفة العامة، وفي مقدّمها المساواة وتكافؤ الفرص وضرورة إسناد المسؤوليات العامة إلى من تتوافر فيه شروط الكفاءة والأهلية، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية أو السياسية.
المفارقة أن هذا المسار يتأخر، في وقت تتردد فيه معلومات عن اتصالات وتوافقات سياسية مرتبطة بملف تعيين المحافظين.
وهنا تكبر علامات الاستفهام: هل تنتظر الآلية الإدارية قراراً سياسياً؟
لا أحد يطلب استبعاد السياسة من المشهد العام، لكن المطلوب أن تبقى الإدارة خارج منطق المحاصصة. فالتعيين في موقع محافظ ليس جائزة سياسية، ولا حصة لفريق، ولا اسماً يُبحث عنه لتغطية تسوية جاهزة.
وإذا كانت الدولة جادة في شعارات الإصلاح والشفافية، فالمطلوب أن تثبت ذلك بالفعل لا بالتصريحات: ليُستكمل المسار، ولتُعلن المعايير، وليخضع المتقدمون لتقييم عادل، وليكن صاحب الكفاءة هو من يصل.
أما إبقاء الملف معلّقاً، ثم الانتقال لاحقاً إلى اسم يحظى بتوافق سياسي، فسيعطي الانطباع بأن الآلية الإدارية لم تكن سوى محطة شكلية.
وهنا نقولها بوضوح:
كفّوا يد السياسة عن التعيينات الإدارية.
فالنبطية لا تحتاج إلى محافظ يرضي القوى السياسية، بل إلى محافظ يمتلك الخبرة والكفاءة والقدرة على تحمّل مسؤولية هذا الموقع.
الوظيفة العامة حقّها للكفاءة، والقرار الإداري يجب أن يُبنى على القانون لا على دفتر المحاصصة.
ويبقى الاختبار الحقيقي أمام السلطة:
هل سيكون محافظ النبطية نتيجة مسار شفاف... أم نتيجة قرار سياسي جاهز؟