عاجل:

هآرتس: طهران إلى "حلف مكة"؟... حقيقة أم تضليل؟

  • ١٤

أفاد مهدي رحيمي، رئيس وكالة الأنباء الرئيسية للبرلمان الإيراني، في مقابلة مع قناة “الميادين” اللبنانية المقربة من حزب الله، أن إيران تفحص دعوة للانضمام إلى “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، وهو اتفاق الدفاع الذي وقع بين باكستان والسعودية وتركيا. وأكد المسؤول الإيراني بأن طهران تفحص حالياً العرض الذي حصلت عليه. وأشاد رحيمي أيضاً بجهود دول غرب آسيا في “إنشاء مظلة أمنية إقليمية”، وقال إن “إيران تؤيد هذه المبادرة منذ فترة طويلة”.

لم تؤكد الدول الثلاث التي وقعت على الاتفاق على هذا النبأ المثير حتى الآن. وتلتزم وزارة الخارجية الإيرانية الصمت في الوقت الحالي. وكانت تقارير سابقة أشارت إلى أن سوريا “تفحص” الانضمام إلى التحالف الإقليمي الجديد، وأن مصر تعدّ مرشحة أيضاً (لكن في الوقت نفسه، قالت عدة وسائل إعلام موالية لقطر بأن السعودية تعارض انضمام القاهرة). وتجرى حالياً محادثات مكثفة بين إيران وباكستان، ومن المقرر أن يزور رئيس أركان الجيش الباكستاني، عاصم منير، طهران اليوم (الإثنين).

وسبق التوقيع على اتفاق مكة في بداية آب عدة مراحل. فقبل سنة تقريباً، وقعت اتفاقية دفاع بين السعودية وباكستان في أعقاب الهجوم الإسرائيلي في قطر، في حين يستمر التعاون بين أنقرة وإسلام أباد منذ فترة طويلة. وقد أكدت هذه الدول الثلاث دائماً أن هذا التحالف غير موجه ضد إيران، بل أشارت إلى إسرائيل في سياق صياغة الاتفاقية باعتبارها قوة إقليمية عدوانية ومهددة يجب توحيد الجهود لمواجهتها. وقال المبعوث الأمريكي إلى المنطقة توم باراك، إن هذا التحالف لا يعتبر تحالفاً مناهضاً لإيران، بل هو “رغبة طبيعية لدول المنطقة في التوحد والعمل معا”.

مع ذلك، واضح أن السعودية التي تعرضت أراضيها لهجمات متكررة من إيران وحلفائها الحوثيين، مهددة حالياً من قبل المحور الإيراني. هذا المحور يضغط على السعودية بحركة كماشة، من مضيق هرمز ومنطقة البحر الأحمر، ما يؤثر بشكل كبير على استقرارها الاقتصادي ووضعها الأمني. هل تعتبر الرياض بالفعل إيران لاعبة إقليمية جديرة بالانضمام إلى حلف الدفاع الجديد، الذي سيلزم السعودية بالالتزام بأمن طهران؟ من المهم الإشارة إلى أن بنود الاتفاقية لم تنشر بالكامل، وأن أجزاء كبيرة منها تم حجبها تماماً.

إذا تبين أن وراء هذا النبأ تطوراً حقيقياً، وليس مجرد تضليل إيراني، فسيكتسب هذا التحالف معنى مختلفاً كلياً، عما كان يعتقد حتى الآن. منذ بداية الحرب، كان هدف إيران إظهار عدم قدرة دول المنطقة على الاعتماد على المساعدة العسكرية الأمريكية، وأن المظلة الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة عاجزة عن حمايتها. لم يقتصر هجوم الإيرانيين على القواعد الأمريكية فقط، بل طال البنى التحتية الحيوية في كل الدول العربية المطلة على الخليج، باستثناء سلطنة عمان التي تلقت كمية قليلة من الصواريخ والمسيرات.

حتى لو لم يكن الهدف من اتفاق مكة ردع إيران وحدها، بل ردع الجهات العدائية الأخرى في المنطقة، فإن انضمام طهران إليه يعدّ خطوة مهمة جداً. تتمتع الدول الموقعة على الاتفاق بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وإدارة ترامب، التي تظهر اهتماماً كبيراً بإنهاء الحرب في إيران، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في المس بسمعتها. من المؤكد أن انضمام إيران إلى حلف الدفاع للدول السنية، فضلاً عن جهات فاعلة أخرى محتملة، سينهي الأزمة في مضيق هرمز، لكن المشكوك فيه أن يحدث تغيير جذري في الوضع الأمني؛ لأن احتمالية موافقة إيران على التنازل عن وكلائها الإقليميين وتوسيع نفوذها العسكري ومشروعها النووي، ضعيفة جداً، هذا إذا لم تكن معدومة.

إذا استمرت التوجهات الحالية فستواصل طهران بث عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ولن يكون أمام دول أخرى – مثل إسرائيل – أي خيار إلا الرد من جديد للحد من التهديدات الناتجة عنه. نظرياً، يعدّ هذا الاتفاق في صالح إيران، حيث يضمن لها إعادة التأهيل من قبل جيرانها الأثرياء، ويضمن أمنها واستمرار حكم القيادة الحالية إلى أجل غير مسمّى. هذا مكسب للجميع.

هل يعقل أن يفكر ترامب، المستاء من عجزه عن تغيير معادلة ما بعد الحرب، في مثل هذا الخيار؟ هل يمكنه الموافقة على تعزيز موقف إيران مقابل بعض السلام في الخليج، في حين أن شركاء الولايات المتحدة الآخرين، بما في ذلك إسرائيل والإمارات، لن يرحبوا بهذا التطور؟ في نهاية المطاف، هذا يشكل ضربة قوية لهيبة الولايات المتحدة أو ما بقي منها. ومن ناحية أخرى، من غير المستبعد أن تكون الصين هي التي رحبت بهذا التحالف، بل وساعدت في تشكيله؛ فهي تحافظ على علاقات وثيقة جداً مع كل الأطراف المعنية.

في الوقت الحالي، من السابق لأوانه مناقشة هذا التطور، حيث لا تأكيد حتى الآن على طرح اقتراح كهذا على الطاولة الإيرانية. ربما يكون هذا مجرد تلاعب يهدف إلى اختبار فائدة سيناريو ما قبل زيارة رئيس الأركان الباكستاني لطهران، وخلق ديناميكية جديدة حتى لو لم يكن وراء هذا النشر أي أساس من الصحة. وربما يشير هذا النشر إلى قلق إيران من هذا التطور، ومحاولة التظاهر بأنها مرحب بها في هذا النادي الجديد، حتى لو كان المخفي أكثر من الظاهر في الوقت الحالي.

المنشورات ذات الصلة