عاجل:

كرامي عن قانون العفو: لا يجوز أن يتحول الخلاف السياسي إلى تعدٍّ على صلاحيات رئاسة الحكومة

  • ٤٠

انتقد رئيس تيار "الكرامة" النائب فيصل كرامي، "محاولات ضرب التوازنات التي أرساها اتفاق الطائف وخلق أعراف جديدة داخل النظام اللبناني"، محذراً من "تحويل الخلاف السياسي إلى فوضى دستورية"، مؤكداً أن "الحديث باسم الحكومة في مجلس النواب منوط دستورياً برئيس مجلس الوزراء، ولا يجوز أن يصبح لدينا 24 رأياً لـ24 وزيراً ليصبحوا ٢٤ حكومة".

وخلال تلبيته دعوة رئيس وأعضاء بلدية بقاعصفرين في الضنية، للمشاركة في حفل افتتاح مشروع تجميل بقاعصفرين، جدّد دفاعه عن قانون العفو العام، رافضاً "الحملات التي حاولت تصويره كقانون طائفي أو موجّه ضد الجيش اللبناني والحملات التي حاولت وضع الطائفة السنّية في مواجهة المؤسسة العسكرية"، مشددا على أن "القضاء المتأخر هو شكل من أشكال الظلم ولا يعتبر عدالة"، داعياً إلى "حسم الملفات الخلافية، ومنها قضية القرنة السوداء، عبر القضاء وحده الذي نؤمن بانه الطريق السليم والسبيل الى احقاق الحق"، ومؤكداً أن "الإنماء المتوازن هو المدخل الحقيقي لتعزيز وحدة لبنان واستقراره".

واكد أن "العفو ليس الأصل، بل هو الاستثناء الذي تفرضه ظروف استثنائية، أما الأصل فهو القضاء والأحكام العادلة".

وأشار إلى أن "مسار القانون بدأ منذ عام 2018 عبر اقتراحات قوانين متتالية بهدف رفع الظلم عن آلاف الموقوفين الذين أمضى بعضهم سنوات طويلة في السجون من دون محاكمات"، وقال: "هناك من أمضى عشر سنوات و12 سنة و15 سنة من دون أن يعرف مصيره، وهذا بحد ذاته ظلم".

وأضاف: "القضاء المتأخر هو شكل من أشكال الظلم، وعندما يتعطل القضاء بفعل السياسة، لا يجوز أن يتحول الإنسان إلى رهينة داخل السجن لسنوات".

ولفت إلى أن "الإحصاءات الرسمية تظهر أن نحو 66 في المئة من نزلاء السجون اللبنانية هم موقوفون لم تصدر بحقهم أحكام، في ظل اكتظاظ بلغ حداً باتت معه السجون تضطر إلى المناوبة على النوم"، معتبراً أن "القضية إنسانية وأخلاقية ووطنية بامتياز، وليست قضية مذهبية أو طائفية".

ورفض كرامي "بشدة الافتراءات التي حاولت تصوير قانون العفو وكأنه يستهدف الجيش اللبناني أو يضع الطائفة السنية في مواجهته"، قائلاً: "هذا الكلام معيب وخطير. الجيش اللبناني مؤسسة وطنية لكل اللبنانيين، وليس مؤسسة لطائفة في مواجهة طائفة أخرى".

وأكد أن "قتل أي إنسان بريء جريمة، وقتل أي عسكري جريمة"، مشدداً على أن "القانون يستثني بصورة واضحة وصريحة جرائم القتل العمد، وأن الاستفادة منه محصورة بمن تنطبق عليهم شروطه، سواء لجهة تخفيض السنة السجنية أو تأمين المحاكمات للموقوفين الذين لم تصدر بحقهم احكام". 

وانتقل كرامي إلى الملف الدستوري، منتقداً "الحملات السياسية التي أعقبت الجلسات النيابية"، ومستغرباً "صمت الوزراء عن الدفاع عن حكومتهم وعن الدستور".

وقال: "الدستور واضح، والمواد 64 و65 وغيرها تحدد الأدوار والصلاحيات، الدستور لا يحتمل التأويل في هذه المسألة: رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة، وهو الذي يمثلها ويتكلم باسمها. أما أن يتحول كل وزير إلى حكومة قائمة بذاتها، وأن يأتي كل وزير إلى مجلس النواب بموقف يناقض موقف حكومته، فهذه ليست ديمقراطية ولا دفاعاً عن المؤسسات، بل فوضى دستورية. وإلا فلن تكون لدينا حكومة واحدة، بل 24 حكومة و24 موقفاً".

وشدد على أن "التضامن الوزاري جزء أساسي من النظام الذي أرساه اتفاق الطائف"، محذراً من "محاولات خلق أعراف جديدة تؤدي عملياً إلى نسف الطائف والتوازنات الدستورية".

وتابع: "الدفاع عن مؤسسة لا يكون بضرب مؤسسة أخرى، ولا يجوز أن يتحول الخلاف السياسي إلى تعدٍّ على صلاحيات رئاسة الحكومة أو إلى مساس بالتوازنات التي أرساها الدستور".

وأوضح أن "القضايا المتعلقة بالأحكام والقضاء هي من صلب صلاحيات وزارة العدل، ولا يجوز خلطها بالصلاحيات الأمنية أو العسكرية"، مؤكداً أن "كل مؤسسة يجب أن تمارس دورها ضمن حدود الدستور والقانون".

وتوجه كرامي بالنداء إلى رئيس الجمهورية، داعياً إياه إلى "عدم الانجرار وراء محاولات إحراجه أو وراء أصوات تسعى إلى افتعال معارك وهمية وتلميع صور سياسية بائدة بعد فشلها في إدارة الحكم".

وقال: "إن لبنان لا يحتمل العودة إلى سياسة كسر التوازنات أو المس بصلاحيات رئاسة الحكومة أو ضرب السلم الأهلي"، مؤكداً أن "الخلاف السياسي يجب أن يبقى تحت سقف الدستور، وأن حماية المؤسسات تكون باحترام صلاحياتها لا بتجاوزها".

وفي ما خص النزاع العقاري حول القرنة السوداء، جدد كرامي التأكيد أن "الاحتكام إلى القضاء كان ولا يزال الخيار الوحيد والأساسي".

وقال: "نحن مع القضاء، ومنذ اليوم الأول قلنا إن القضاء هو الطريق الوحيد لحسم هذا الملف"، كاشفاً عن "متابعة يومية وحثيثة ومستمرة من فريق عمل ومحامين متخصصين يعملون للوصول إلى خواتيم قضائية عادلة ومرضية".

وشدد على "رفض الغلو والتطرف والتقسيم"، مؤكداً أن "المنطقة يجب أن تبقى لأهلها جميعاً، وأن يبقى العيش المشترك قائماً تحت سقف دولة القانون والمؤسسات".

وفي الشق الإنمائي، أعرب كرامي عن اعتزازه بوجوده بين "أهله وإخوانه في بقاعصفرين"، مؤكداً أن "الإنماء في الشمال، من طرابلس إلى عكار والضنية، ليس خدمة لمنطقة على حساب أخرى، بل قيمة مضافة لكل لبنان".

وأشاد بما "تتمتع به بقاعصفرين من مقومات طبيعية وسياحية، ومن طبيعة خلابة وكرم أهل"، معتبراً "أنها قادرة على استقطاب مئات آلاف الزوار، ومضاعفة أعداد روادها عشر مرات ومئة مرة، وصولاً إلى ألف ضعف، إذا توافرت الخطط الإنمائية والسياحية المناسبة".

وهنأ رئيس البلدية الدكتور خالد بدرا وأعضاء المجلس البلدي على إنجاز المشروع والوفاء بوعودهم، منوهاً ب"أن المشروع أُنجز بمبادرة وحساب خاص من رئيس البلدية ومن دون تحميل صندوق البلدية أي ليرة".

كما وجّه التحية إلى المهندسين والجمعيات وأبناء الاغتراب وكل من ساهم في إنجاز المشروع، معتبراً أن "المبادرات الفردية والأهلية والاغترابية سدّت فراغ غياب الدولة في العديد من المناطق".

وأكد كرامي "وضع كل إمكانياته في خدمة العمل البلدي ودعم المشاريع الإنمائية الواعدة"، مشدداً على أن "المطلوب هو تحويل مقومات بقاعصفرين والضنية الطبيعية والسياحية إلى تنمية حقيقية وحركة اقتصادية وفرص عمل، حتى تستعيد هذه المنطقة مكانتها كواحدة من أجمل بقاع لبنان".

المنشورات ذات الصلة