عاجل:

حركة أمل تنظم ندوة في بعلبك حول المواطنة في فكر الإمام موسى الصدر

  • ١٧

أقامت حركة أمل، في رحاب شهر الإمام السيد موسى الصدر، ندوة ثقافية بعنوان «المواطنة في فكر الإمام»، في قاعة المحاضرات بمدينة الإمام السيد موسى الصدر التربوية في الطيبة ـ بعلبك، بحضور حشد من الشخصيات السياسية والدينية والتربوية والبلدية والاجتماعية.

وافتُتحت الندوة بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد حركة أمل، وشارك فيها راعي أبرشية بعلبك والبقاع الشمالي للطائفة المارونية المطران حنا رحمة، ومفتي بعلبك الهرمل الدكتور الشيخ بكر الرفاعي، والمسؤول الثقافي المركزي في حركة أمل المفتي القاضي الشيخ حسن عبدالله.

وأدار الندوة مسؤول مكتب الشباب والرياضة في حركة أمل ومدير الجامعة الإسلامية في البقاع الدكتور أيمن زعيتر.

وحضر الندوة النائبان غازي زعيتر وملحم الحجيري، والوزيران السابقان الدكتور حسن اللقيس وعباس مرتضى، والنائب السابق كامل الرفاعي، وقاضي التحقيق الأول في النبطية كمال المقداد، ومسؤول قيادة حركة أمل في البقاع أسعد جعفر على رأس وفد من قيادة إقليم البقاع، إلى جانب عدد من رؤساء البلديات والاتحادات البلدية والمخاتير ورجال الدين والفعاليات التربوية والاجتماعية.

رحمة: المواطنة عند الإمام الصدر انتماء ومسؤولية

وقال المطران حنا رحمة إن الإمام السيد موسى الصدر «حاول أن يضع الإنسان في قلب المشروع الوطني، بأن يجعل من الدين قوة لبناء الإنسان، ومن الطائفة ثروة للوطن».

وأشار إلى أن المواطنة، في فكر الإمام الصدر، «ليست بطاقة هوية، بل انتماء ومسؤولية وحقوق وواجبات»، لافتًا إلى أنه أراد نقل اللبناني «من مواطنة الطائفة إلى مواطنة الوطن».

وأكد رحمة أن الإمام الصدر ميّز بين الطائفة والطائفية، فاعتبر أن «الطائفة نعمة وغنى، والطائفية نقمة»، مشيرًا إلى أن العيش المشترك لم يكن بالنسبة إليه شعارًا سياسيًا، بل ممارسة يومية، إذ دخل الكنائس وحاضر في المساجد وشارك في الحوار المسيحي ـ الإسلامي، معتبرًا الحوار نموذجًا إنسانيًا.

وشدّد على أن الحرمان، حيث تغيب العدالة، يؤدي إلى تنامي الشعور بالظلم وتراجع المواطنة وصعود العصبيات.

وختم رحمة بالتأكيد أن المواطنة عند الإمام الصدر تجلّت في «شجاعته في الدفاع عن الآخر عندما يكون مهددًا»، متسائلًا: «كيف لنا أن نكون لبنانيين قبل أن نكون طوائف؟ وكيف نجعل اختلافنا مصدر غنى لا مصدر خوف، والدين جسرًا لا سدًا، والمساحة أداة للخدمة لا للإلغاء، والدولة ملجأً للمواطنين بدل أن يبحث كل فريق عن حصته؟».

الرفاعي: المواطنة شراكة قائمة على العدالة ورفع الحرمان

من جهته، أكد مفتي بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي أن الإمام السيد موسى الصدر «أسس لمفهوم المواطنة الحاضنة للتنوع»، موضحًا أن المواطنة عنده «ليست ذوبانًا يلغي الهويات، ولا صراعًا بين الخصوصيات، بل شراكة حقيقية قائمة على العدالة الاجتماعية ورفع الحرمان».

وقال: «لا مواطنة تكتمل مع التهميش، ولا استقرار يُبنى إذا كان جزء من الوطن يشعر بالضيم والإهمال، سواء في بعلبك والهرمل أو في الجنوب أو في عكار وطرابلس».

وأضاف أن الإنسان هو غاية الدين، وأن خدمة الإنسان هي جوهر العبادة، كما شدد على أهمية الوحدة الوطنية، معتبرًا أن الوطن المشترك «ميثاق وعهد أخلاقي وإنساني بين أبنائه».

وأشار الرفاعي إلى أن الإمام موسى الصدر علّم اللبنانيين أن الطوائف «نوافذ حضارية على الإيمان والقيم»، وأن التعصب والطائفية السياسية هما من أبرز أعداء جوهر الدين وحقيقة المواطنة.

وتطرق إلى دعوة الإمام الصدر إلى توحيد المناسبات الدينية، معتبرًا أنها «فرص لبناء وعي مشترك وتقوية أواصر العيش الواحد»، مشيرًا إلى تنقله بين المساجد والكنائس والحسينيات للتأكيد أن المناسبات «للوصل لا للفصل، ولمد الجسور لا لرفع السدود».

كما تناول الرفاعي مكانة الجنوب في فكر الإمام الصدر، معتبرًا أنه «قلب لبنان الناضج وسياجه الأول ورمز هويته الوطنية»، ومشددًا على أن الوطن لا يكتمل إلا بكل أجزائه.

عبدالله: الإمام الصدر أراد وطنًا لجميع أبنائه

بدوره، أكد المسؤول الثقافي المركزي في حركة أمل المفتي القاضي الشيخ حسن عبدالله أن الإمام السيد موسى الصدر «شكّل استثناءً ورؤيةً متفردة في منطقة كادت فيها العصبيات أن تحول البلد إلى وطن مفتت وأوطان متعددة».

وقال إن الإمام الصدر أراد أن يكون لبنان «وطنًا لجميع أبنائه، لا مجرد بقعة جغرافية ذات مساحة محددة»، مشيرًا إلى أنه أراد إخراج لبنان «من الطائفية إلى الطوائف»، ضمن مجتمع لبناني متعدد الطوائف بعيدًا عن التعصب الطائفي.

ولفت عبدالله إلى اعتصام الإمام الصدر في جامع الصفا في العاملية رفضًا للاقتتال الداخلي، وإلى مطالبته الدولة بالقيام بواجباتها الإنسانية والاجتماعية والتعليمية والصحية، وترسيخ الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن «الدولة تتشكل بالعدالة».

وأشار إلى أن مطالب الإمام الصدر بمكافحة الفساد اتخذت أحيانًا أبعادًا طائفية، منتقدًا من «تاجر لمصلحته الشخصية باسم الطوائف واحتكر الطائفة باسمه، مدعيًا حماية حقوقها».

وشدد عبدالله على أن للمواطن حقوقًا وواجبات، كما أن على الدولة واجبات تجاه مواطنيها، مؤكدًا أنه «لا يمكن أن يكون الوطن مجزأً بحسب مواقع السكن، فلا الجنوب للجنوبيين، ولا البقاع للبقاعيين، ولا بيروت للبيارتة، بل الوطن نقطة تشارك بين الشمال والبقاع والجنوب وبيروت على مساحة 10452 كيلومترًا مربعًا».

وختم بالتأكيد أن الوحدة الوطنية تشكل قوة للبنان في مواجهة التحديات، مشددًا على أن «مسلمين ومسيحيين معًا نشكل رؤية الوطن الحقيقية، ومسلمين ومسيحيين من أجل الحفاظ على لبنان والدفاع عنه».

المنشورات ذات الصلة