عاجل:

5 أوراق على طاولة ترامب... واشنطن تستعد لخنق اقتصاد إيران

  • ١٥

تستعد الولايات المتحدة لتشديد الخناق الاقتصادي على إيران عبر ما تصفه بـ"ضغوط غير مسبوقة"، في وقت تحمل فيه الخيارات المتاحة أمام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تداعيات محتملة على الاقتصاد الأميركي وأسواق الطاقة والعلاقات مع الصين.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن تتجه نحو زيادة الضغط الاقتصادي على طهران، التي تخضع بالفعل لآلاف العقوبات، بالتوازي مع الحصار البحري المفروض على موانئها.

ورغم أن واشنطن لم تكشف حتى الآن طبيعة الإجراءات التي تعتزم اتخاذها، فإن وزارة الخزانة لا تزال تملك عددًا من الأدوات التي يمكن استخدامها لزيادة الضغط على إيران، فيما وضعت "بلومبيرغ" 5 خيارات محتملة على طاولة ترامب.

ويتمثل الخيار الأول في استهداف العلاقات النفطية مع الصين، التي تشتري أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعل فرض عقوبات على الجهات التي تسهّل هذه المشتريات وسيلة مباشرة لخفض عائدات طهران النفطية.

وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على بعض المصافي الصينية الصغيرة والشركات المرتبطة بها منذ بدء الحرب الأميركية على إيران في أواخر شباط، لكنها تجنبت حتى الآن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تموّل هذه التجارة.

غير أن استهداف الشركات أو المؤسسات المالية الصينية يحمل مخاطر تصعيد التوتر مع بكين، خصوصًا قبيل الاجتماع المرتقب بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، فضلًا عن تداعيات اقتصادية محتملة قد تنتج من تقليص صادرات النفط الإيرانية وارتفاع أسعار الخام عالميًا.

وفي أيار، أمرت الصين الشركات المحلية بعدم الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على 5 مصافٍ، فيما وجدت أكبر البنوك الصينية نفسها عالقة بين توجيهات بكين ومخاطر فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

أما الخيار الثاني، فيتعلق بشركات الصرافة التي تساعد إيران على إعادة الأموال إلى داخل البلاد. فبعد إتمام مبيعات النفط، تحتاج طهران إلى شركات صرافة ووسطاء لتحويل المدفوعات، التي تُتلقى غالبًا باليوان الصيني، إلى عملات يمكن استخدامها فعليًا.

وسبق لوزارة الخزانة الأميركية أن فرضت عقوبات على بعض شركات الصرافة الإيرانية ضمن حملة أطلق عليها بيسنت اسم "الغضب الاقتصادي"، متهمة إياها بالمساعدة في غسل مليارات الدولارات من العملات الأجنبية.

ومن شأن توسيع استهداف هذه الشركات الحد من قدرة إيران على الوصول إلى جزء كبير من أموالها، إلا أن طهران أمضت سنوات في بناء قنوات بديلة لتحويل الأموال بعيدًا عن النظام المالي الرسمي، ما يعني أن قطع التعامل مع شركات بعينها قد يدفع المعاملات نحو وسطاء جدد أو عملات أخرى أو أصول رقمية بدل وقفها بالكامل.

ويتمثل الخيار الثالث في فرض عقوبات ثانوية على أي جهة تجري حتى معاملات محدودة مع إيران، على غرار النهج الذي اتبعه ترامب تجاه كوريا الشمالية عام 2017.

وقد تجبر هذه الخطوة الشركات والبنوك الأجنبية على الاختيار بين مواصلة التعامل مع إيران والحفاظ على إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي، ما قد يوسّع نطاق نفوذ واشنطن إلى ما هو أبعد من الجهات المرتبطة مباشرة بتجارة النفط الإيرانية.

كما قد تفرض هذه السياسة ضغوطًا إضافية على روسيا والصين، لكنها قد تطال أيضًا شركات ومؤسسات مالية في دول مجاورة لإيران، بينها تركيا، التي تعد شريكًا للولايات المتحدة وتربطها علاقات تجارية مهمة مع طهران.

وكان ترامب قد طرح بالفعل نهجًا مشابهًا عندما هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، لكنه لم ينفذ التهديد حتى الآن.

أما الخيار الرابع، فيتمثل في الأصول الإيرانية الموجودة في الخارج، إذ يمكن للولايات المتحدة أن تتجاوز تجميد أصول الحكومة الإيرانية وتسعى إلى مصادرتها ضمن نطاق ولايتها القضائية، مستندة إلى إجراء اتخذته إدارة الرئيس جورج بوش الابن بعد غزو العراق عام 2003.

لكن حجم الأصول الإيرانية الحكومية الموجودة فعليًا ضمن نطاق السيطرة الأميركية قد يكون محدودًا، كما أن مصادرتها ستكون أكثر تعقيدًا من الناحيتين القانونية والدبلوماسية مقارنة بمجرد تجميدها.

ويتركز جزء كبير من ثروة إيران الموجودة في الخارج في دول ثالثة، ما يعني أن واشنطن ستحتاج إلى تعاون حكومات أجنبية من أجل مصادرتها.

ويتركز الخيار الخامس على ما يعرف بـ"الأسطول السري"، إذ قد تدرس واشنطن توسيع نطاق عملياتها، بعدما أدى الحصار البحري الأميركي إلى خفض حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية.

وقد تستهدف الإجراءات ليس فقط السفن بشكل فردي، وإنما أيضًا الشركات والمحطات والبنية التحتية الأخرى التي تتيح عمليات الشحن المرتبطة بهذا الأسطول.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت بالفعل عقوبات على سفن وكيانات عدة مرتبطة بـ"الأسطول السري".

المنشورات ذات الصلة